القرطبي

220

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ورأى لفظة " المتاع " متاع البيت ، الذي هو البسط والثياب ، وهذا كله ضعيف . والصحيح أن هذه الآية مرتبطة بما قبلها والأحاديث ، التقدير : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ، فإن أذن لكم فأدخلوا وإلا فارجعوا ، كما فعل عليه السلام مع سعد ، وأبو موسى مع عمر رضي الله عنهما . فإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوها حتى تجدوا إذنا . وأسند الطبري عن قتادة قال : قال رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري [ كله ( 1 ) ] هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فارجع وأنا مغتبط ، لقوله تعالى : " هو أزكى لكم " . الثانية - سواء كان الباب مغلقا أو مفتوحا ، لان الشرع قد أغلقه بالتحريم للدخول حتى يفتحه الاذن من ربه ، بل يجب عليه أن يأتي الباب ويحاول الاذن على صفة لا يطلع منه على البيت لا في إقباله ولا في انقلابه . فقد روى علماؤنا عن عمر بن الخطاب أنه قال : ( من ملا عينيه من قاعة بيت فقد فسق . ) وروي الصحيح عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى ( 2 ) يرجل به رأسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك إنما جعل الله الاذن من أجل البصر ) . وروي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته ( 3 ) بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح ) . الثالثة - إذا ثبت أن الاذن شرط في دخوله المنزل فإنه يجوز ( 4 ) من الصغير والكبير . وقد كان أنس بن مالك دون البلوغ يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك الصحابة مع أبنائهم وغلمانهم رضي الله عنهم . وسيأتي لهذا مزيد بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى . الرابعة - قوله تعالى : ( والله بما تعملون عليم ) توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غفلة للمعاصي والنظر إلى ما لا يحل ولا يجوز ، ولغيرهم ممن يقع في محظور .

--> ( 1 ) من ط وك . ( 2 ) المدرى والمدراة : شئ يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان . المشط وأطول منه يسرح به الشعر . ( 3 ) الخذف : رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمى بها . ( 4 ) أولى أن يقال : يجب .